فخر الدين الرازي
132
لباب الاشارات والتنبيهات
تنبيه : كل ممكن فإن وجوده غير ماهيته . ويدل عليه وجوده . أحدها : إن الممكن إذا أخذته بشرط أنه موجود لم يقبل العدم ، فلم يصدق عليه الإمكان الخاص بهذا الاعتبار ، وإذا أخذته بشرط أنه معدوم لم يقبل الوجود فلم يصدق عليه الإمكان الخاص أيضا بهذا الاعتبار ، وإذا أخذته من حيث إنه هو مع حذف قيد الوجود والعدم ، صدق عليه الإمكان الخاص ، فهويته التي يصدق عليها الإمكان الخاص مباينة لوجوده وعدمه المنافيين للإمكان الخاص . وثانيها : إنا نعقل ماهيته حال ذهولنا عن وجودها . فتلك الماهية قد حضرت في الذهن منفكة عن الوجود الخارجي وحضرت في الخارج منفكة عن الوجود الذهني ، فهي مغايرة لهذين الوجودين . وثالثها : إن المؤثر المباين لا تأثير له في جعل الماهية ماهية ، وله تأثير في جعل الماهية موجودة . فالوجود غير الماهية . ورابعها : إنه لو كان كون السواد موجودا هو نفس كونه سوادا لما بقي الفرق بين قولنا : السواد سواد ، وبين قولنا : السواد موجود . ويلزم أن لا يبقى الفرق بين التصور وبين التصديق . وخامسها : إن مفهوم الوجود واحد ، وإلا لكان المقابل للنفي المحض لا أمرا واحدا بل أمورا كثيرة وحينئذ يبطل الحصر العقلي . وإذا ثبت ذلك فنقول : هذه الماهيات متشاركة في وجوداتها ومتباينة في ماهياتها . وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، فوجوداتها مغايرة لماهياتها . تنبيه : الماهية المركبة إما أن يكون جزؤها شيئا به تكون تلك